Thursday, July 3, 2008

الكنيسة القبطية والكنائس المسيحية رب واحد وإيمان واحد ومعمودية واحده








ربٍّ واحد. وإيمان واحد. ومعمودية واحدة






بقلم / صموئيل بولس عبد المسيح - محمد النجار سابقا






ليكن معلوماً للجميع بأن كل مَن يقاوم الوحدة بين المسيحيين إنما هو يقاوم الرب نفسه، بل ويصبح خادماً للشيطان دون أن يدري، لأن تفتيت جسد المسيح هو عمل شيطاني قبيح، لذلك فخطيئة مَن يشق وحدة الكنيسة أصعب من خطيئة الكافر عابد الأوثان. كما قال القديس يوحنا فم الذهب.



+ لهذا فالمسيحي الناضج إيمانياً وروحياً، والواعي بحقائق التاريخ، والواقع المعاصر، هو فقط الذي يقدر قيمة الوحدة بين أعضاء الجسد الواحد، لذلك نراه يسعى الى تحقيقها بكل قواه، ويظل مواصلاً مساعيه بالرغم من العراقيل الكثيرة التي يضعها الشيطان في طريقه، وذلك لأن سعيه ينطلق من ايمانه العميق بقول الكتاب (المحبة لا تسقط أبداً). ولإدراكه التام بأنه كما توجد أشواك، فهناك أيضاً زهور. + وعلى سبيل المثال، فأقوى طعنات الغدر التي تلقيتها في حياتي كانت من إخوة وأخوات محسوبين على الكاثوليك والبروتستانت. + وأجمل وأروع معاني العرفان والوفاء والحب عشتها مع إخوة وأخوات كاثوليك وبروتستانت. رغم إن الساعي للوحدة لا ينتظر أجراً أو مقابلاً أو حتى كلمة شكر، لأنه (يلقي خبزه على وجه المياه). + وحينما يقوم خادم مكرس قبطي أرثوذكسي بدعوة أخوته من أبناء الطوائف الأخرى للوحدة، فهو ينطلق من مركز قوة وليس من نقطة ضعف، لأن الغالبية العظمى من المسيحيين المصريين هم متحدين بالفعل في الكنيسة المسيحية الأم في مصر، أي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، التي هي بالحق أقوى كنيسة مسيحية ليس في مصر والشرق الاوسط فحسب ، بل وفي العالم كله، بدليل إنها الكنيسة الوحيدة في العالم التي يعمل لها أعداء الصليب ألف حساب وحساب (وهذه حقيقية أشهد بها عن معرفة تامة بحكم خلفياتي، ويكفي الأقباط فخراً أن يعلموا بأن رابطة العالم الإسلامي بمكة تعاني من صداع مزمن اسمه الأقباط، لقوة إيمانهم، وبسالتهم، وعمق تمسكهم بالمسيح، ومقاومتهم للأسلمة) كما يكفيهم فخراً بأنهم ظلوا يحملون صليب المسيح في مصر برجولة ايمانية منذ عشرون قرناً من الزمان وحتى اليوم.وإن كل حوادث العنف والاضطهادات التي يقودها أعداء المسيح لا توجه لغيرهم، بل هي توجه لهم وحدهم، وهم جديرون بمواجهتها بمفردهم، كما كانوا طوال تاريخهم. بل والمسألة الطائفية برمتها في مصر لا تشكل أدنى خطراًُ على سلامة وبنيان وتماسك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، الكنيسة الأم التي منها خرجت كل هذه الطوائف التي تروها الآن، وأغلبها مجرد طوائف اسمية ليس لها اتباع حقيقيون، وهي أشبه ما تكون بأحزاب المعارضة المصرية! أي مجرد أسماء ويافطات، دون أن يكون لها أدنى تجذر في الشعب القبطي الأرثوذكسي الأصيل، والذي فشلت كل محاولات المرسلين الغربيين في إخراجهم عن إيمانهم، فبقوا كلهم في كيان قوي متحد ومتماسك (باستثناء اعداد قليلة تأثرت بالأفكار والمعتقدات الغربية الدخيلة). ويلاحظ القارئ الكريم إنني عندما طرحت الوحدة تعمدت عدم فتح ملف الطوائف داخل مصر، حتى لا أتطرق إلى شرح كيفية نشأتها وتسجيلها منذ عقود، بينما الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قائمة منذ نشأة المسيحية، أي منذ عشرون قرناً من الزمان، لأن هذا من شأنه أن يقودنا إلى مناحي أخرى تضاد مقصادنا في لم الشمل على أساس العودة إلى إيمان الكنيسة الجامعة الرسولية المقدسة –قبل انقسام خليقدونية سنة 451 م- أي العودة إلى الحق والشرف والأمانة، يوم كانت الكنيسة المسيحية الجامعة الأرثوذكسية كنيسة واحدة يقودها الرب مستخدماً ثلاثة أساقفة على ثلاث كراسي رسولية عريقة، الأسكندرية، إنطاكية، و روما . وكان الكرسي الاسكندري متقدماً إيمانياً ولاهوتياً وكتابياً وروحياً وعلمياً، وكان بطريركه يلقب بمعلم المسكونة، وخصوصاً بعد مجمع نيقية المسكوني المقدس. فالكرسي المرقسي الرسولي هو الذي تصدى للهرطقة الأريوسية وهو الذي صاغ قانون الإيمان، في شخص ابن الكنيسة القبطية البار القديس أثناسيوس الرسولسي وحامي الإيمان. والكرسي الأسكندري هو الذي تصدى للهرطقة النسطورية في شخص ابن الكنيسة البار القديس كيرلس الكبير عمود الدين.. فضلاً على أنه المعلم الروحي الأول من خلال تأسيس الرهبنة بواسطة القديس الأنبا أنطونيوس.. أما الأهم من كل هذا، فما شهد له التاريخ الكنسي المبكر (تاريخ يوسابيوس) لقوة إيمان وبسالة الأقباط، ومواجتهم الاستشهاد بشجاعة منقطعة النظير، حتى سميت كنيستهم بكنيسة الشهداء، وما أروع ما قاله بطريرك روسيا عند زيارته للبابا شنوده: (أشكر الرب لأنه منحني بركة زيارة الكنيسة القبطية -الشاهدة والشهيدة-). وأما عن نفسي، فأنا أشكر الرب من كل قلبي لأنه قادني للكنيسة القبطية الأرثوذكسية فور ايماني به منذ 21 عاماً، وافتخر بأنني أحمل نفس الصليب الذي سبق وحمله أجدادي الأقباط عبر تاريخهم، فأنت حتى تكون قبطياً فلابد لك من حمل الصليب، لأن الاقباط ناس غلابة تمسكوا بحضارتهم وهويتهم التاريخية والعقائدية والروحية ورفضوا التنكر للبيئة التي خلقهم الله بداخلها، كما رفضوا بيع أنفسهم للغرباء، لنا عظيم الشرف إننا بالرغم من الذل الذي تعرضنا له من أعداء الصليب في مصر، إلا إننا رفضنا قبول الامتيازات الاجنبية التي كانت تمنح لمن ينضم الى هذه الطوائف ذات المنشأ الغربي، وأعتقد أن الكثيرن منكم لا يزالون يتذكروا الحماية النمساوية والفرنسية والروسية.. الخ. + نحن عامود الرب في مصر، كما قيل عنّا في الكتاب، ونحن الذين قال عنّا أعدائنا إننا: أهل ملة محقورة وذمة مخفورة. وهذا دليل آخر على شرفنا وعزنا ومجدنا، لأننا ظللنا أوفياء لصليب المسيح، ولم نستحي من إعلانه أمام أعدائه ومقاومي اسمه. + نحن من حملنا شعلة الكرازة للامم الكثيرة، في أفريقيا، في العربية، في سويسرا، في أيرلندا، وذلك قبل ظهور كل هذه الطوائف الحديثة بمئات السنين. فدعوتنا للوحدة ليس هدفها الاستقواء، لأن القوي لا يستقوي بالضعيف، بل هي نابعة من قلب مسيحي صادق يسعى لتحقيق مشيئة الرب، خصوصاً والوقت منذ الآن مقصر، وطوبى لمن يكون مستعداً لملاقاة إلهه وهو متحداً بأعضاء جسده. + الوحدة المسيحية التي نعنيها ليست إقامة كيان سياسي عالمي على وزن الإمبراطوية الرومانية،وليس الهدف منها محاربة غير المسيحيين، وخصوصاً الأعداء الإرهابيين منهم، لأننا طوال تاريخنا ونحن نعيش في ظل حماية الإله القدير، الذي لا ينعس ولا ينام، ويده لا تقصر عن الحفظ، والذي حمانا الفين سنة سوف يحيمينا لآخر الأيام. + كما لا تعني أن يكون جميع المسيحيين نسخ كربونية منّا، لأن هذا ضد طبيعة الأشياء، إنما تعني التعدد داخل نطاق البيت الواحد، فأنت تجد في أسرة واحدة أخوة، واحد منهم مهندس، والآخر طبيب، والثالث مدرس، أو محام، أو تاجر.. لكنهم جميعاً أخوة من أب واحد وأم واحدة، ومن لحم ودم بعضهم البعض، ويقيمون جميعاً تحت سقف بيت واحد. + المسيحية في اليابان تختلف عن المسيحية في الصين، عن التي في الهند، عن التي في أفريقيا،عن التي في أمريكا اللاتينية،عن التي في الغرب، تختلف باختلاف الثقافات والحضارات، لكن يجمعها إيمان واحد في المسيح الرب والمخلص. + هناك في أفريقيا تقوم بعض القبائل المسيحية بالرقص والغناء والطبل تعبيراً عن محبتهم للمسيح! فهذه هي حضارتهم، والرب يقبل من كل إنسان أن يعبر عن محبته له بطريقته الخاصة، وبحسب مفهومه عن المحبة. + نحن لسنا ضد التنوع، شرط أن يكون مثل تنوع الآباء الرسل القديسين، فتوما غير برثلماوس، ويوحنا غير بطرس، ويعقوب غير تدواس، وبولس غير سمعان القانوي، ولوقا غير تيموثاوس، ومرقس غير برنابا.. فلكل منهم شخصيته، لكن كلهم واحد في المسيح، لهم رأي واحد وجوهر إيماني واحد ويجمعهم هدف واحد. وهذا ما نريده، أن نجتمع معاً بنفس واحدة وقلب واحد وفكر واحد. + من الاتهامات القاسية التي توجه لنا نحن الأقباط هي أننا منغلقون ومتعصبون لأرثوذكسيتنا، وهذا أمر غير صحيح بالمرة، لأننا ونحن في مصر قلوبنا متعلقة بكل أخوتنا المسيحيين في العالم لا سيما الذين في ضيق، كإخوتنا في باكستان والمغرب والجزائر ونيجيريا والصين وأندونيسيا والدول العربية، وعندما تدهورت أوضاع المسيحيين في العراق التهبت قلوبنا من أجلهم، وقد تشرفت باستقبال أحد الآباء المطارنة العراقيين في بيتي وبكيت ألماً لِما سمعت عن أخبار الاضطهادات التي يتعرض لها اخوتي المسيحيين في العراق. وكنيستنا في حوارات لاهوتية مع كل الطوائف منذ عام 1969، وسوف نخصص مقال لمساعينا الكنسية في الوحدة. + عندما توجهت للخدمة الرعوية والتثبتية وسط أخوتي المسيحيين المشارقة من مختلف الطوائف في هولندا وأوربا عام 1994، أرسلت إلى رئاستي الكنسية في مصر لمعرفة رأيها، فكان جوابها: استمر والرب يقويك. وعندما حاول البعض الطعن في انتمائي الأرثوذكسي، استشرت مرشدي الروحي في المهجر، فقال لي لا تسمع لهذه الأصوات، واستمر في خدمة إخوتك. بل وقال بالحرف (هما ليهم مين غيرهم يفتقدهم في الكمبات والسجون)؟ + ولم يحدث ولا مرة إنني دعوت أحدهم للانضمام الى كنيستي القبطية، كما كان يفعل غيري من أشباه المبشرين المتجددين (إياهم)، وحتى عندما كنت أجد مقاومة من بعض فرقهم التكفيرية المتطرفة التي كانت تطالبني أنا شخصياً بترك كنيستي القبطية الأرثوذكسية التقليدية الفاترة، وانضم إليهم حتى اتجدد وأولد من فوق –بحسب زعمهم المريض الذي يدل على مدى محنتهم العقلية ومدى شرودهم عن الحق– والغريب إن بعضهم كانوا من المسلمين المغاربة والعرب وجلهم من حديثي الإيمان، ولم يتمكنوا من حفظ قانون الإيمان بعد! بل وبعضهم لم يكن يعرف ما هو قانون الإيمان من الأصل! وغالبيتهم لم يسبق لهم قراءة كتاب تاريخي كنسي واحد، فضلاً على جهلهم الشديد بالعقائد المسيح، وبحقائق الكتاب المقدس نفسه!! فكنت اسمع منهم، وأضحك معهم، واداعبهم، ثم اسالهم بعد ذلك عن احتياجاتهم داخل الكمب!!! +علماً بأن سعي للوحدة له علاقة وثيقة بما أعلنه لي السيد المسيح خلال ظهوراته المقدسة لحقارتي على مدى 21 عاماً، لأن مَن يتلامس مع المسيح، يتلامس مع مشيئته المباركة بأن يكون كل أتباعه واحداً فيه، وأن أي حركة تقسيم، إنما هي طعناً في قلبه المثخن بالجراح بسبب خطايانا وقسوة قلوبنا وتحجر مشاعرنا، وكبريائنا السفيه، وغرورنا المقيت. + لذلك خدمت الجميع دون النظر إلى طوائفهم، سواء في مصر أم في المهجر، لأن هدفي هو خدمة المسيح، وليست خدمة طوائف. وهذه هي الروح التي نود أن تسود بين جميع المسيحيين، وخصوصاً الذين يرزحون تحت نير الاحتلال المحمدي البغيض، ويحملون صليباً واحداً. + دعوتنا هي لعامة المسيحيين، وليست لقيادات طوائفهم المستفيدين من حالة الانقسام لأنهم يقتاتون منها، ويقودون حملات الكراهية ضد رعية المسيح لأنهم يخدمون بطونهم وليس الرب، ومستعدون لفعل كل شيء لتحقيق مصالحهم الشخصية، حتى لو كان على حساب التجديف على الحق، وكثيرون منكم يعرفون ما قاله ذلك المطران من كفر وتجديف، حتى أنه لم يستح من مخاطبة عدو المسيح بـ "سيدي"! بل ولم يتورع من قوله التجديفي الشيطاني"من أنا المسيحي حتى أقف أمامك سيدي يا رسول الله"!!! تخيلوا مطران، ومعاون بطريركي ينطق بمثل الكلام التجديفي الصعب، ومن أجل ماذا؟ من أجل التملق للمسلمين طمعاً في دعم السلطات له ليتبوأ كرسي البطريركية بعد نياحة البطريرك المسن، لكن حلمه لم ولن يتحقق، لأن الكل رفض انتخابه. ومثل ذاك المطران السوري الذي دعا أبناء طائفته لمشاركة أخوتهم المسلمين صوم رمضان!!!! ومثل ذاك القس الآخر المتحدث باسم طائفته صاحب التصريحات الاستفزازية إياها، ومنها ان السيد المسيح عربياً، مكذباً حقائق الإنجيل والتاريخ والجغرافيا! وقوله أيضاً ان الزواج المسيحي ليس مقدس بل مجرد علاقة مدنية، والصلاة في الكنيسة ليست مهمة بل هي مجرد مباركة فقط، وبناء عليه فيجوز الطلاق.. الخ. ناهيك عن استحلال بعضهم تدنيس بناتهم بالسماح لهن بالزواج من مسلمين، تحت مسمى مضحك للغاية (التفسيح البولسي) الذي ليس له أي سند كتابي. ومثل صمتهم الغريب والمريب عن كل ما تتعرض له الغالبية المسيحية في مصر من ضيقات واضطهادات وآلام،مجاملة للحكومة لتحقيق مكاسب رخيصة لطوائفهم، حتى لو كان على حساب الصدق والشرف والأخلاق. كل هذا وغيره إنما يؤكد حقيقة ثابتة، وهي أن أمثال هؤلاء هم فعلة ماكرون، يخدمون بطونهم، وليس الرب.. أمثال هؤلاء غير معنين بالوحدة، ولن يكون لهم نصيب مع شرفاء المسيحيين ما لم يتوبوا عن تجديفاتهم ضد الرب القدوس قبل فوات الوقت.

4 comments:

lottery online said...

To the owner of this blog, how far youve come?You were a great blogger.

مريم said...

رائع رائع رائع يا استاذ يا كبير

شرح تفصيلي ووافي

الرب يبارك عمرك

motnsrooncopts said...

thank u lottary gbu

motnsrooncopts said...

اهلا يا مريم منوره يا اختنا العزيزه الرب يباركك